السيد محمد باقر الصدر
258
بحوث في علم الأصول
4 - النقطة الرابعة : والآن : وبعد أن تكلمنا في النقطة الثالثة التي اتفق فيها الميرزا ( قده ) « 1 » ، والسيد الخوئي ( قده ) ، وهي تحقيق وتصوير العدم النعتي ، وسواء كنّا قد توصلنا إلى تصوير النعتية المانعة عن جريان الاستصحاب في نفس العدم ، أو تصورناها في أمر ثبوتي وجودي ملازم للعدم ، فعلى كلا التقديرين ، ننتقل إلى النقطة الرابعة التي اختلف السيد الخوئي ( قده ) مع الميرزا ( قده ) ، النقطة الرابعة وهي أنّه إذا تردّد المأخوذ في موضوع العام بين كونه عدما محموليا - عدم القرشيّة المحمولي - فيجري استصحاب العدم الأزلي ، وبين كونه عدما حقيقا - بالمعنى الحقيقي للعدم ، أو العدم الراجع إلى أمر وجودي - فلا يجري الاستصحاب ، فأيّهما المتعيّن ؟ وعليه ، فالكلام يقع في مقامين ، مقام الثبوت ، ومقام الإثبات . 1 - المقام الأول : وهو مقام الثبوت ، فقد اختلف فيه الميرزا ( قده ) مع السيد الخوئي ( قده ) ، حيث انّ الميرزا ( قده ) يذهب « 2 » إلى أنّ المتعين ثبوتا هو ، أخذ العدم النعتي فقط ، ويستحيل أخذ العدم المحمولي . بينما يذهب السيد الخوئي ( قده ) ، إلى إمكان كل منهما ، غايته : إنّ المعيّن منهما يكون في ذمة المقام الثاني ، أي مقام الإثبات والاستظهار من الأدلة . وقد أشرنا سابقا إلى أنّ كلا من الميرزا ( قده ) ، والسيد الخوئي ( قده ) ، قد اتفقا في النقطة الثانية ، على أنّ العرض في جانب الوجود يؤخذ بنحو نعتي . لكن السيد الخوئي ( قده ) برهن ببرهان يختص بطرف الوجود ولا يشمل العدم . بينما برهن الميرزا ( قده ) عليه ببرهان يجري في طرف العدم أيضا ، واختصر برهانه على هذا الطرف .
--> ( 1 ) أجود التقريرات - الخوئي - ص 464 - 474 . ( 2 ) المصدر السابق .